عبد الملك الخركوشي النيسابوري
143
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )
- وقد كان المؤمنون يتكلمون فيما لا يعنيهم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ حتى إذا كان يوم القيامة ، عقد لواء ونادى المنادي : أين الذين كانوا يمسكون ويكفون عما لا يعنيهم من الكلام ؟ فيعرف القوم صفتهم فيقولوا : لبيك داعي ربنا ، لم دعوتنا ؟ قال : إن ربكم يقول : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ، يعني : الجنة ، قال : فيتبع القوم لواءهم حتى يدخلوا منازلهم التي أعدت لهم في الجنة . وذلك على مائة وثلاثة عشرة آية من سورة النساء . - ثم عقد لواء آخر ونادى المنادي : أين الذين آمنوا وعملوا الصالحات ؟ - يعني : الذين وحدوا اللّه واجتنبوا محارم اللّه - فيعرف القوم صفتهم فيقولوا : لبيك داعي ربنا ، لم دعوتنا ؟ قال فيقول : إن ربكم يقول : سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ، فيتبع القوم لواءهم حتى يدخلوا منازلهم التي أعدت لهم في الجنة . وذلك على إحدى وعشرين ومائة من سورة النساء . - وقد كان نافق بشر كثير من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى نزل : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ، حتى إذا كان يوم القيامة ، عقد لواء لمن أناب منهم وأصلح ، ونادى المنادي : أين الذين تابوا من النفاق قبل موتهم وأخلصوا دينهم للّه ؟ فيعرف القوم صفتهم فيقولوا : لبيك داعي ربنا ، لم دعوتنا ؟ فيقول : إن ربكم يقول : وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً يعني : الجنة ، قال : فيتبع القوم لواءهم حتى ينزلوا منازلهم من الجنة . وذلك على مائة وأربع وأربعين من سورة النساء .